تنمية الابداع والطفولة

تنمية الابداع والطفولة

مقدمة

يعتقد معظم الناس أن الإبداع يكاد يكون مقصورًا على بعض الفنانين _الرسامين_ والمخترعين الموهوبين وفي حالات خاصة أيضًا، في واقع الأمر لو تناولنا الإبداع بمفهومه الأوسع لوجدنا أننا جميعًا مبدعون في كل أيامنا، فحلنا للمشكلات أو تغلبنا على المصاعب التي تعترض طريقنا وإدخالنا للأشياء الجديدة في حياتنا، وتعديل الأشياء القديمة فيها دليل واضح على أن الإبداع قائم في حياتنا، ولكن الصعوبة تكمن في كيفية أن تكون مبدعًا دائما.

ومن منطلق أن مرحلة الطفولة من أهم مراحل تكوين شخصية الفرد ففيها تتشكل الميول والإتجاهات وتتفتح القدرات وتكتسب المهارات والمعارف وفيها يتحدد مسار نمو الطفل جسديًا وعقليًا واجتماعيًا ووجدانيًا طبقًا لما توفره البيئة المحيطة بعناصرها الثقافية والاجتماعية والتربوية، بحيث يتاح لهذا النمو أن يفصح عن نفسه ويصل إلى أقصى غايته، فإن عملية تنمية التفكير الإبداعي لدى الطفل يجب أن تنبثق من بيئة غنية بالمثيرات تنمى فيها القدرات العقلية بشكل سليم.

فمنه يمكن تعريف التفكير الإبداعي بأنه عملية الإحساس بالمشكلات والتغيرات في المعلومات وتشكيل أفكار وفرضيات وتعديلها حتى يتم الوصول إلى نتائج. أو هو توليد أفكار ونواتج جديدة من خلال التفاعل الذهني وزيادة المسافة المفاهيمية بين الفرد وما يتكسبه من خبرات.

وقبل الاندماج في كيفية تنمية التفكير الإبداعي، يجب النظر إلى المنطلقات الأساسية لهذا المقال وهي:

  1. الإبداع هو  إنشاء واختراع الشئ على غير مثال سابق.
  2. الابتكار هو السبق في الوصول لشئ أو  فكرة قبل الآخرين.
  3. التفكير المبدع هو في الاعتياد موهبة فطرية يولد بها الطفل مع مجموعة من المهارات المكتسبة واستخدامها من خلال حل المشاكل اليومية.
  4. الأطفال المبدعون هم الأطفال الذين لا يعيقون طاقة الإبداع الفكرية ويوجهون قدراتهم في مختلف جوانب الحياة.
  5. الإبداع مهارة تفكير يمكن التدريب عليها وليست موهبة فطرية قاصرة على بعض الشخصيات.
  6. التفكير الإبداعي لدى الأطفال يجب أن يظهر في بدايته في شكل تفكير ابتكاري، فالابتكار مقدمة للإبداع.

إبداع الطفل:

هل يمكننا الإبداع أن نكتشف وجود عند الأطفال؟

نعم وذلك من خلال مجموعة من الخصائص او الصفات، التي يمكن التعرف عليها مبكرًا لدى الطفل، فالطفل الصغير الذي نراه ميالا إلى الفك والتركيب، وتكوين لعبة جديدة من ألعابه، و الطفل الذي يبرع في الرسم والأشغال اليدوية، والطفل الذي يستمتع بالأصوات الجميلة ويحب سماعها، ويقلدها بمهارة، والطفل الموهوب في الغناء هؤلاء جميعا أطفال لديهم استعداد للإبداع، ومن الممكن الكشف عنهم والتعرف عليهم سواء بالملاحظة العادية أو باستخدام الأساليب العلمية المتعارف عليها.

إن إبداع الطفل يختلف عن الإبداع الحقيقي للناضجين بمعنى أن إبداع الطفل ليس جديدًا وإنما هو جديد بالنسبة له، ويحقق بطریق مستقل. والابتكارية لدى الأطفال الصغار يمكن اعتبارها نوعا من الإمكانية العقلية ويمكن أن تنمو وتزدهر عند رعایتها وتوجيهها، والاستجابة المناسبة لها.

ويبدو التفكير الابتكاري للطفل في اكتشاف علاقات بين أجزاء الخبرة أو تكوين أفكار جديدة لم تكن معروفة من قبل بالنسبة له، أو يتمثل في إنتاج حركات لعب جديدة، وحل مشكلات اللعب بطريقة جديدة ومبتكرة. كما يتحدد ذلك في استجابات الأطفال على صور وأشكال اختبار الابتكار.

ومثال على ما سبق: حل مشكلة رياضية من قبل الطفل بطريقة تختلف عما هو موجود بالمادة المدرسية أو عما يقدمه المعلم، يعتبر إبداعا، وإن كان غير جديد على العلم، وظهور مثل هذا الإبداع مؤشر لإبداع حقيقي لاحق. فإبداع الطفل يشكل الأساس الأول لإبداع الشخص عندما يصبح ناضجًا، ووفقا لرأي الباحثين فإن أي فعل يقوم به الأطفال، يفيد بأنه تم بطريقة استكشافية أو أعيد بناؤه بناءً جديدًا، ما يعد فعلاً إبداعيًا، فظهور الاستقلالية يعتبر نشاطًا إبداعيًا، وظهور حب الاستطلاع والحيوية والتصور الفني، والاتجاه نحو النشاط والبحث والحاجة إلى النجاح، والتقويم، مثل هذه الخصائص هي المحركات الأولية لأي فعل إنتاجي أصيل، عندما تتم بصورة تلقائية لدى الطفل.

ویری تورانس Torrance وهو من أوائل المهتمين بإبداعات الأطفال، إن الطفل يولد ولديه طاقة وإمكانية للإبداع بشكل ما، ويرى أن هز الطفل للأشياء ومعالجتها بطرق مختلفة هو بداية للتفكير الابتكاري، وهو ينظر للقدرة على التفكير الابتكاري في إطار نمو القدرة على التفكير عند بياجيه، الذي يرى أن الطفل يفكر وهو يلعب، ويلعب وهو يفكر، مزود بقدرة إبداعية كامنة، فالأطفال يكونوا مبدعين بالفطرة، حيث يرون العالم بعيون جديدة، ويستخدمون ما يرونه بطرق جديدة مبتكرة، إن الأطفال يظهرون الإبداع طوال الوقت عن طريق اعتمادهم على أنفسهم تمامًا، وكل المطلوب من المهتمين بالأطفال هو تشجيع وتدعيم هذا الإبداع الطبيعي أو الفطري الذي يجدونه لدى الأطفال.

ومنه يمكن تعريف الطفل المبدع بأنه هو ذلك الطفل الذي لديه القدرة على التعبير الحر الذي يمكنه من اكتشاف المشكلات والمواقف الغامضة، ومن إعادة صياغة الخبرة في أنماط جديدة عن طريق تقديم أكبر عدد ممكن من الإستجابات والأنشطة غير المألوفة، والتي تتميز بالمرونة والحداثة بالنسبة للطفل نفسه ويعبر عنها بأي شكل من الأشكال.

وتشجيع التفكير الإبداعي لدى الأطفال يساعد في:

  • زيادة إحساس الأطفال بالإجادة والكفاءة الذاتية.
  • الشعور بالفخر واحترام وتقدير قدرتهم الخاصة على التفكير بما يسهم إسهاما كبيرا في إنجازاتهم التالية.
  •  تنمية شعور إيجابي نحو أنفسهم ويمكن تشجيع هذا الشعور بأن يستجيب الآباء والمعلمون بإيجابية لما يفعله الطفل كان نقول له: «أنا أحب الطريقة التي استخدمت بها اللون الأزرق في صورتك، أو هذه طريقة جيدة لادعائك بأنك فيل».
  • كما أن إبداعية الأطفال تعكس مشاعرهم وعواطفهم وتخيلاتهم. حيث لا بهتم الأطفال غالبا ما إذا كانت الأشياء (حقيقة) ولكن اهتمامهم يكون أكثر تركيزًا على كيفية تفكيرهم فيما يكون هذه الأشياء.

 ومن ثم فعند عملنا مع الأطفال الصغار يجب أن نتذكر أن عملية الإبداع عندهم أكثر أهمية من المنتج الفني، وهذا يعني أنهم يكونون أكثر اهتمامًا بالرسم أو الغناء أو الحركة في حد ذاتها أكثر من اهتمامهم بإنتاج صورة جيدة أو غناء الكلمات الصحيحة للأغنية

مجالات يظهر الطفل إبداعه من خلالها:

يظهر الأطفال إيداعهم في كل لعبهم، وبصفة خاصة في أربعة مجالات رئيسة اللعب هي: الفن واللغة والموسيقى والخيال

  1. باستخدام الفن تظهر طريقة الأطفال للتعبير عن الأفكار والمشاعر بشكل بصري. حيث يستخدم الأطفال الطباشير الملون، والألوان، المقصات، الصمغ، عجينة الصلصال، وغيرها من الخامات.
  2. . وباستخدام اللغة يستطيع الأطفال التعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال الكلمات، سواء بالكتابة أو التحدث، لذا فهي تتضمن القصص التي يحكيها الأطفال والألعاب الإبداعية التي يمثلونها ويتخيلونها ويلعبونها.
  3. وباستخدام الأصوات  يستطيع الأطفال التعبير عن الأفكار والمشاعر باستخدام تعبيراته الصوتية مع حركات الجسم، وكذا باستخدام الجسم لعمل حركات مثل القفز وثني الجسم كالدائرة.
  4. وفي الخيال يمكن التعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال اللعب التخيلي وأحلام اليقظة والتحدث مع الرفاق الخياليين وقراءة كتب الخيال.

مقترحات للمربي لتنمية مهارة التفكير الإبداعي عند الأطفال:

  1.  اعرف نفسك جيدًا من حيث نقاط القوة والضعف لديك. ما احتياجاتك؟ هل أنت سعيد في التعامل مع الأطفال؟ هل تتحلى بالصبر والمرونة معهم؟
  2.  اعرف طفلك: بمعنى أن تتعرف على حاجاته، أحاسيسه، اتجاهاته، مپوله و مشكلاته، قدراته، مواهبه، حاول أن تساعده على إظهارها والارتقاء بها.
  3.  کن لطفلك موجهًا و محاورًا بدلاً من أن تكون ملقنًا و آمرًا.
  4. ساعده على التكيف مع زملائه لا سيما ذوي القدرات المختلفة.
  5.  ساعده على تفهم الدور المنوط به  وساعده على أن يتفهم قدراته.
  6.  احترم رأيه وشجعه .
  7. أجب على كل أسئلته بذكاء وصدق.
  8. ناقش معه أي مشكلة يبحث عن حلها.
  9.  ناقش معه الموضوعات بمستوى تفكيره وليس بمستوى سنه.
  10.  هيئ له المناخ المناسب والجو الملائم للكشف عن ميوله وقدراته وكيفية تنميتها.
  11. اتركه بعمل مستقلاً، وشجعه على ذلك في مجالات الميول الخاصة وحفزه على الابتكار. مع المراقبة أو الملاحظة عن بعد.
  12. أبرز دوره القيادي وذلك باسناد مراکز قيادته له.
  13. أتح له فرص النمو الاجتماعي الذي يوفر له حياة سعيدة مع غيره من الأطفال وشجعه على زيادة ميوله ومساهمته في أنواع النشاط الرياضي والفني مع الأطفال الأخرين.
  14. أتح للطفل الحرية لاختيار الألعاب التي يريدها دون توجيهه للعبة بعينها.
  15. شجع طفلك على ممارسة الأنشطة المختلفة مثل الرسم أو الرياضة.
  16. لا تتدخل في طريقة لعب الطفل إلا إذا كان هناك ضرر أو خطر على الطفل.
  17. خصص مكان محدد لأنشطة الطفل ولعبه.
  18. شجعه على اللعب بالأدوات المتاحة واستغلالها لابتكار ألعاب جديدة.
  19.  ادخل مع طفلك في تحد لصناعة أشياء جديدة من مواد بسيطة موجودة بالمنزل أو الروضة.
  20. اطلب المساعدة من طفلك لحل مشكلة ما داخل المنزل مثل الطريقة الصحيحة للوصول لشئ مرتفع.
  21. شجع طفلك على التغلب على الخوف من الفشل.
  22. قلل من وقت مشاهدة طفلك للشاشات والهواتف الذكية قدر الإمكان.
  23. ركز على النشاط الإبداعي الذي ينجزه الطفل أكثر من التركيز على نتيجة النشاط.

وختامًا نوصيكم برعاية أطفالكم والاهتمام بهم وبتفكيرهم وتربيتهم تربية سليمة سوية لينشأ كل منهم مواطنًا صالحًا لدينه ووطنه.

المراجع:

  • تطوير الإبداع عند الأطفال: نزار المحلاوي.
  • دور معلمات رياض الأطفال في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الأطفال: مصطفى محمود، جامعة الزرقاء، عمادة البحث العلمي، 2013.
  • سيكولوجية الطفل المبدع: ممدوح عبد المنعم الكناني، دار المسيرة، ط1، 2011
  • كيف تنمي قدرتك على التفكير الإبداعي: جيوقري بيتي، ترجمة:سامي تيسير سلمان، بيت الأفكار الدولية.
  • مشروع الإبن المبدع: رضا المصري، دار الكتب والوثائق المصرية، ط1، 2010.
  • الموهبة والتفكير الإبداعي في التعليم، حسين عبد الحفيظ الكيلاني، دار دجلة، ط1، 2009.

 

  • اعداد الكاتبة ايه حسن

 

153 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *